الأربعاء، 21 مارس 2012

"J'ai été réveillé par des coups de feu dans la nuit"





Les policiers du RAID devant le bâtiment où se retranche le suspect, rue du Sergent Vigné, le 21 mars.
Les policiers du RAID devant le bâtiment où se retranche le suspect, rue du Sergent Vigné, le 21 mars. | AFP/PASCAL GUYOT


Depuis 3 heures du matin, mercredi 21 mars, les habitants de la rue du Sergent Vigné, à Toulouse, vivent dans l'attente et l'inquiétude. C'est là, au numéro 17, que les policiers du RAID tentent de déloger le suspect des tueries de Toulouse et de Montauban, reclus dans un appartement du rez-de-chaussée.
Vers 11 h 30, les habitants de la résidence Belle Paule, dans cette rue calme d'un quartier résidentiel de l'Est toulousain, ont pu être évacués au terme de plusieurs heures d'angoisse. Joint auparavant par téléphone, un habitant du bâtiment où est retranché le suspect raconte d'une voix blanche : "On est réveillés depuis 3 heures du matin. On attend pour sortir. Nous ça ne va pas, on est épuisés. La police ne nous a pas prévenus de ce qu'il fallait faire, on reste enfermés dans la chambre, devant la télévision. Je veux qu'ils me sortent de l'appartement."
Eric Lambert, père d'un habitant de l'immeuble, est lui aussi très remonté contre la façon dont se déroule l'affaire, rapporte notre envoyé spécial : "Je ne comprends pas pourquoi ils n'ont toujours pas évacué l'immeuble. Je n'ai aucune information, à part par mon fils. Ils auraient dû évacuer l'immeuble. Ou alors lancer l'assaut de jour. Je regrette le manque de communication vis-à-vis des habitants. Les membres du RAID lui ont juste dit de ne pas sortir. Il est terré chez lui et suit les informations depuis la télévision."
Rue du Sergent Vigné à Toulouse. Sur la droite, le bâtiment au numéro 17, où s'est retranché le suspect des tueries.
Rue du Sergent Vigné à Toulouse. Sur la droite, le bâtiment au numéro 17, où s'est retranché le suspect des tueries. | GoogleMaps


Cédric Delage, secrétaire général de l'UNSA-Police Midi-Pyrénées, explique toutefois que "dans le cadre d'une intervention anti-terroriste avec interpellation d'un individu dangereux, il est impossible d'évacuer les habitants. L'évacuation de l'immeuble serait le meilleur moyen d'alerter le suspect. Il s'agit de faire un coup d'éclat, soigneusement préparé, pour neutraliser l'individu dans un temps court." En l'occurrence, "le coup d'éclat" n'a pas fonctionné. Une intervention du RAID peut durer 30 secondes, poursuit Cédric Delage, mais là "ça dure parce qu'ils le veulent vivant."
"UNE SÉRIE DE COUPS DE FEU"

A une cinquantaine de mètres en face du bâtiment, un autre habitant voit à travers ses volets les policiers toujours en faction dans sa rue. Il raconte : "Ça a commencé par des coups de feu dans la nuit, vers 3 heures du matin. Un peu plus tard, vers 4 heures, ça a été beaucoup plus net, une série de coups de feu très rapides, d'armes automatiques je pense. Je me suis levé, je suis descendu. J'ai alors entendu un autre échange de tirs, d'armes différentes. J'ai regardé par la fenêtre : toute la rue était prise par des policiers du RAID, casqués, très protégés. A 5 heures, la police nous a appelés, et nous a dit de rester enfermés chez nous, volets fermés. On est un peu inquiets de l'issue que ça peut prendre..."
Même écho du côté d'une habitante du bâtiment mitoyen de celui du suspect, elle aussi réveillée par des tirs à 3 heures du matin : "La police nous a téléphonés dans la nuit pour nous prévenir qu'une arrestation était en cours, qu'ils ne savaient pas combien de temps ça allait durer et qu'ils rappelleraient quand on aura le droit de sortir de chez nous. On ne doit pas s'approcher des fenêtres. Le gaz a été coupé." "Jusqu'au coup de fil des policiers, la nuit, ça a été assez angoissant", témoigne-t-elle.

وصول 35 ضابطًا من «فيجي» إلى القاهرة للانضمام لقوات حفظ السلام في «سيناء»





وصل إلى القاهرة، الأربعاء، 35 ضابطًا وجنديًا من دولة فيجي عن طريق كوريا للانضمام للقوات متعددة الجنسيات في سيناء بدلًا من مجموعة انتهت فترة عملها خلال الأيام الماضية.
وصرحت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة بأن القوات وصلت على رحلة الطيران الكوري القادمة من سول، حيث تم إنهاء إجراءات وصولهم ونقلهم إلى سيناء تمهيدًا لبدء مهمتهم في حفظ الأمن والسلم
.
تأتي مشاركة فيجي ضمن مشاركة 11 دولة في القوة متعددة الجنسيات التي بدأت مهمتها عام 1981 في أعقاب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وتشرف هذه القوة على تنفيذ الأحكام الواردة بالاتفاقية المتعلقة بالأمن لاتخاذ ما يلزم لتجنب أي خروقات للاتفاقية والتزاماتها
.
وتتخذ قيادة هذه القوات البالغ عددها حوالي 1800 جندي من العاصمة الإيطالية روما مقرًا لها، بينما تحتفظ بمكاتب تمثيل في القاهرة وتل أبيب وتمارس عملها في مراقبة وتسيير دوريات مراقبة بطول الحدود المصرية الإسرائيلية
.
والدول المشاركة في هذه القوة هي: فيجي، ونيوزيلندا، وكولومبيا، وأوروجواي، وكندا، وأستراليا، والنرويج، وإيطاليا، والمجر، وفرنسا، والولايات المتحدة

الإسلام خط الدفاع الأخيرفى مواجهة الإذابة «2 - 2»


الكاتب


إن السياسيين ورجال الاقتصاد وكثيرًا من المفكرين فى الدول الإسلامية لا يرون حلاً أو فرارًا إلا الاستسلام، وعزاؤهم هو أنهم سيستحوذون على الجزء الأعظم من فتات المائدة، وهو وإن كان فتاتًا، إلا أنه يكفيهم وزيادة، وهم بعد رجال «الممكن»، وما من الممكن مناص، ورجال الأرقام، والأرقام لا تخطئ!
والأوروبيون والأمريكيون لا تخالجهم الشكوك فى استسلام المنطقة، بعد أن أطبقت عليها الشبكة واحتواها «مربع الإذابة»؛ لأنهم يفهمون الإنسان ما بين «الإنسان الاقتصادى»، الذى يعمل بوازع الربح وتحرك آليات السوق، والإنسان «الفرويدى» الذى تحكمه الغريزة الجنسية، وتدفع به بعد عمل اليوم الشاق- ولتعويض روتينية هذا العمل- إلى إثارة عاطفية جنسية يجد فى نهايتها الاسترخاء من توترات اليوم!
إن إنسانًا مثل هذا لابد أن يستسلم بكليته إلى وازع الربح من ناحية وغريزة الجنس من ناحية أخرى، ولا تدور فى ذهنه فكرة الثورة عليهما، والأوروبيون يتصورون بقية الناس كالأوروبيين، ما إن يوضعوا بين وازع الربح وغريزة الجنس حتى يستسلموا.
ولكن الأوروبيين بمن فيهم من سياسيين ورجال اقتصاد ينسون عاملاً مهماً يوجد لدى ناس المنطقة ولا يوجد لدى أوروبا، هو «الإسلام».
الإسلام اليوم هو خط الدفاع الأخير فى مواجهة الإذابة.. لماذا؟
إن أهم ما يجب أن نحرص عليه الآن هو أن نرفض الإذابة، ونتحصن من تأثير عوامل الجذب، وأن نحتفظ بشخصيتنا وتفكيرنا موضوعياً، بحيث يمكن أن نفكر فى الطريقة التى يمكن أن ندفع بها هذه الجائحة.
وهذا هو ما لا نجده إلا فى الإسلام، لأن الإسلام هو أبرز مقوّم لشخصيتنا المستقلة وإرادتنا الحرة، وهو الوحيد الباقى بعد أن فقدنا حريتنا السياسية واستقلالنا الاقتصادى.
إذاً ما الذى يمكن أن يجعل لنا شخصية مستقلة محصنة من الإذابة؟
قد يقال اللغة ولكن الإذابة تُقدم باللغة العربية أيضاً عبر الإذاعات الأوروبية والأمريكية، ثم إن الصورة والنغم- وهما من أعظم معدات الإذابة ومؤثراتها- يتجاوزان اللغة، لأنهما يخاطبان العين والأذن مباشرة ودون محاورة. واللغة العربية هى بنت الإسلام، ولولا القرآن لتمزقت اللغة العربية أشلاء، ولأصبحت لهجات لا تفهم أو لغات مستقلة على مدار ألف وخمسمائة عام منذ ظهور الإسلام!
هل تكفى «القومية العربية» أو التكتلات الإقليمية (الاتحاد المغاربى/مجلس التعاون الخليجى/جامعة الدول العربية).. إلخ، لقد اتضح تماماً أن هذه كلها لا تقوم على أساس، وتجارب الوحدة الفاشلة، وتعثر جامعة الدول العربية خير شاهد على ذلك!
العادات، التقاليد.. كلها مرنة يمكن أن تتطور وتساير ما لم ترتبط بحذر أقوى وأعرق منها، وليس إلا الدين.
فى مواجهة هذا، نجد أن الإسلام يقدم الحماية المطلوبة كأفضل ما يمكن أن تقدم، بحيث لا يكون سداً أصم، قد يغلبه الذكاء، ولكن سداً واعياً ذكياً يمكن أن يمتص العناصر المغذية المفيدة فى الحضارة الأوروبية، وينفى خبثها فى الوقت نفسه.
إن الإسلام، وهذه ميزته، لا يصد عادية الإذابة فحسب، ولكنه يغرس قوة فى نفس الإنسان، ويفتح له أبواب وسبل الحلول.
ذلك لأن الإسلام يعرض الله تعالى وما يشتق منه من قدرة على الخلق، وكمال فى الإبداع، وقيم ومثل عليا من حب أو عدل أو خير أو سلام، وما يرسيه من سُـنن يسير عليها الكون والمجتمع، وما يرمز إليه من إطلاق وخلود وموضوعية يحن إليها الإنسان الضعيف الممزق، كما يحن الابن لأمه التى من رحمها ولدته، ومن صدرها أرضعته، وفى أحضانها حمته.
يجد الرسول الذى يجسد المثل الأعلى، قائداً ومشرعاً وحاكماً وأباً وزوجاً ورسولاً إلى العالمين، يجد تلك الكوكبة من الصحابة التى ظفرت من التقدير بما لم تظفر به كوكبة أخرى فى التاريخ «أصحابى كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم».
يجد منظومة من المبادئ والأصول وضعها الإسلام وتجرى معادلة دقيقة، وتسوية محكمة بين الفرد والمجتمع والطبيعة، تحقق السكينة فى الفرد، والسلام فى المجتمع، والتواؤم مع الطبيعة، وتصنع للحياة غاية.
أين يجد إنسان هذه المنطقة، أو إنسان العالم الثالث المستهدف للإذابة، عوضاً عنه أو بديلاً منه؟ وأين يجد الشمول والأحكام والعراقة التى للإسلام؟
إن الإسلام وحده هو القوة الباقية التى يمكن أن تعصم إنسان المنطقة من إذابة العالم «التكنترونى».
كيف..؟
أولاً: هو يحول دون أن يصاب المسلم بصدمة الانبهار، تلك الصدمة التى تجعله كـ«الموقوذة» لا يكاد يقف على قدميه، إن المؤمن بالله حقاً لا يدهشه ولا يبهره أى شىء آخر، لأنه من خلق الله، ومن ثم فإن المسلم يحتفظ بذهنه صافياً، وبتفكيره سليمًا، يعمل عقله الإيمانى، وليس ثمة تعارض بين العقلانية والإيمان، بل إن الإيمان هو أول ما تسلم به العقلانية.
إنه بفضل إيمانه يستطيع أن يحدد موقفه ويتخذ قراره أمام هذا السيل العرم الحديث. قد يكون هو أولاً: مقاطعة الكثرة الكاثرة مما تدفع به الأسواق والأبواق، وهو إجراء، وإن كان سلبياً، إلا أن المؤمن وحده هو الذى يستطيع أن يوقفه، لأن إيمانه يعصمه من الإغراء وعوامل الجذب.
ولا نجد حرجًا فى أن نستشهد بواقعة من التاريخ البريطانى، لأن طبيعة الإيمان واحدة، وهذه الواقعة تصور لنا كيف يحقق الإيمان غايته، تلك هى قصة «ليدى جوديفا»، التى عاشت فى القرن الحادى عشر وطلبت من الحاكم أن يرفع مظالمه عن سكان إقليمها فى كوفنترى Coventry فوضع لذلك شرطاً هو أن تسير عارية فى شوارعها، وقبلت ليدى جوديفا، وفى اليوم الموعود أغلق تجار البلدة جميعًا محالهم، وأغلق أهلها شبابيك بيوتهم، بحيث أصبحت الشوارع خالية تماماً، كما لو كانت الحمام الخاص لليدى جوديفا، وفشلت مؤامرة الحاكم فى إذلالها!
ونذكر أيضًا تجارب غاندى فى المقاومة والعصيان المدنى التى أجبرت بريطانيا على التعاون معه والاعتراف به.
وأثر الإسلام أعظم من هذه جميعاً، لأن الإسلام منهج حياة، وهو يعترف بكل ما يؤثر على الحياة الدنيا ويفرزها ما بين صالح وطالح، حسن وسيئ، خير وشر، وهو يعترف أيضًا بكل ما هو صالح وحسن وخير ويعمل له، ومن ثم فليس هو بالدين السلبى الذى يتجاهل الحياة، ولكنه الدين الإيجابى الذى يتعامل مع الحياة على هدى وبصيرة، ويستطيع أن يأخذ من الحضارة الحديثة ما يتفق معه، وهذه الحضارة ليست من إبداع أوروبا بالكامل، فقد أسهم فيها المصريون القدماء، كما أسهم فيها العلماء المسلمون، فهى حضارة البشرية، ومع أن أوروبا طوعتها وختمتها بخاتمها، فإن عملية الانتقاء والتمييز والتمحيص لن تكون عسيرة.
وبالنسبة لإسرائيل فهل يعقل أن توجد جزيرة صغيرة من خمسة ملايين وسط بحر هادر يزيد على المائة مليون؟
كان جمال الدين الأفغانى يقول «الاستعمار عارية» بمعنى أنه لابد أن ينحسر!

نيويورك تايمز تحذر المعارضة السورية



منظمة هيومن رايتس ووتش تتهم المسلحين التابعين للمعارضة بارتكاب انتهاكات حقوقية (الفرنسية)
انتقدت نيويورك تايمز ما وصفته بالوسائل الخاطئة التي تتبعها المعارضة السورية في قتال الرئيس بشار الأسد الذي يبدو على استعداد لقتل شعبه حتى يبقى في السلطة سنوات، وفق تعبيرها.
وحذرت الصحيفة بافتتاحيتها قائلة إن المعارضة التي حظيت بدعم من المجتمع الدولي منذ اللحظة الأولى لوقوفها في وجه الأسد، قد تخسر قضيتها وتذكي العداوات الطائفية الخطيرة، إذا ما تبنت الأساليب "الوحشية وغير القانونية".
وتستند في حديثها إلى ما جاء في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش أمس من أن وحدات مسلحة من الجيش السوري الحر والكيانات المسلحة الأصغر، تورطت في انتهاك حقوق الإنسان بما في ذلك الخطف والاعتقال وتنفيذ الإعدامات بحق عناصر أمنية تابعة للحكومة.
ولكن المنظمة الحقوقية قالت إن الجماعات التي ترتكب تلك الأعمال لا تبدو منتمية لهيكل قيادي منظم أو أنها تتبع أوامر المجلس الوطني السوري الذي يعد الكيان السياسي الرئيس للمعارضة.
ولكن -تتابع الصحيفة- لتحقيق الفاعلية والاحتفاظ بدعم العالم وتحقيق فرصة الإطاحة بنظام الأسد، يتعين على الوطني والجيش الحر تعزيز جهودهما لتحقيق الوحدة وتنظيم حملتهما، وعليهما أيضا إدانة الانتهاكات والتأكيد أن مثل تلك التصرفات ليست مقبولة.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن التقرير الحقوقي يمثل رسالة تحذير ولوم لكل من الصين وروسيا اللتين عطلتا مبادرات أممية مرتين لوقف القتل في سوريا، محذرة من أنه كلما طال أمد الاضطرابات تشرذم المجتمع وامتدت إلى الدول الأخرى.
وتعليقا على التصريحات الروسية الأخيرة التي توافق على قرار أممي جديد يمهد للتفاوض بين النظام والمعارضة دون ربطه بإنذارات للأسد، قالت الصحيفة إن ذلك أمر سخيف، وأضافت أن على مجلس الأمن أن يعلن بأقوى العبارات أن الأسد ينبغي أن يرحل.
ولتحقيق ذلك -تتابع الصحيفة- فإن النفوذ الروسي والصيني في غاية الأهمية، إذ يتعين على موسكو التوقف عن إرسال الأسلحة التي يستخدمها النظام في قتل شعبه، وفق تعبيرها

القدس .. المكان .. والرمز في الشعر الموريتاني/ الشيخ ولد سيدي عبد الل


ه

"قراءة في نصوص سبقت النكبة وأخرى عاشت النكسة"

الاربعاء 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009


 
عنوان هذا العرض رغم قطريته ، مجرد جزء من موضوع عام ، موضوع يكاد يكون سمة الدراسات النقدية المنوطة بأدب الالتزام طيلة القرن الماضي ، فمن الصعوبة بمكان أن نحصر عدد الكتب والمقالات التي تناولت القدس في الشعر العربي .
إن أغلب الباحثين، قد درجوا على رصد تلك العلاقة، ابتداء من عام 1948 تاريخ النكبة وبداية الشتات والألم العربي المقيت .
ورغم أننا نميل إلى أن علاقة العربي والمسلم بالقدس، يجب أن يتم التأريخ لها بزمن أسبق من ذلك ، إلا أننا نسجل أيضا عتبا كبيرا على أولئك الباحثين الذين درسوا (القدس في الشعر العربي) دون أن يشيروا إلى الشعر الموريتاني، الذي ارتبط بتلك الأرض المقدسة منذ الأزل ، وظلت حاضرة في النصوص وعند الرواة، والشواهد على ذلك كثيرة، وسنورد منها ما يسمح به الحيز المقرر للعرض .
وكنت اطلعت على قرص (ليزري) أصدرته شـركة عربية باسم القدس، يحتوي على عدة نوافذ، تحيل إحداها إلى نحو مئة وعشرين نصاً شعرياً حول القدس، وكانت صدمتي كبيرة عندما لاحظت خلوه من أي نص شعري موريتاني .
وأعتقد أن هذه التظاهرة التي نقيمها اليوم ، جاءت في وقتها، وهي بما يعنيه موضوعها، تشكل جزء من المساهمة في سبر العلاقة التاريخية بين هذه البلاد وبين القدس والأقصى، حيث القدسية الروحية قبل المقاومة وما تحمله من دلالات قومية واديولوجية .
سيكون هذا العرض مقسما إلى أربعة أقسام ، أملتها المنهجية المنطقية لتناول موضوع (القدس في الشعر الموريتاني ) ، فنحن نتحدث عن فضاء جغرافي اسمه موريتانيا، تم تشكيله السياسي بعد النكبة، لكن ذلك لا يمنع من الحديث عن موريتانيا بمعناها التواضعي، الذي يجعل التسمية القديمة (شنقيط) حاضرة بثقلها في كل موضوع ثقافي مرتبط بنا .
ولأننا ندرك أن هناك عدة أسباب، جعلت القدس بمدلولها الحاضر، تكاد تكون غائبة عن الشعر الموريتاني، السابق لنشأة الدولة الوطنية ، فإننا سنحاول تلمس العلاقة الفوقية لهؤلاء بالقدس كمكان لقصة الإسراء والمعراج، وحضور تلك التيمة في الأشعار المديحية والابتهالية .
وانطلاقا من ذلك، وتمشيا مع الواقع الزمني المتحرك، تكون وحدات العرض مقسمة على النحو التالي :
1 – القدس " المكان" في الشعر الشنقيطي
2 – القدس من النكبة إلى النكسة
3 – القدس لدى جيل النكسة
4 - القدس كرمز و " نص غائب" :
ولأن الحيز المخصص للعرض، لا يسمح بإيراد كل الأمثلة والنماذج المدعمة للموضوع، فإننا سنحاول أن نقتصر على بعضها، ملمحين إلى أن هذه الأمثلة مجرد غيض من فيض، ذلك أن علاقة الموريتانيين بالقدس، لا يمكن أن يتم تحديدها بمكان أو زمان، ولذلك أسبابه التي سنتعرض لها في ثنايا العرض .
1 – القدس "المكان" في الشعر الشنقيطي :
هناك كتاب للفيلسوف غاستون باشلار يدعى (جماليات المكان)، وقد ترجمه إلى اللغة العربية الروائي الأردني الراحل غالب هلسا ، وفيه يحاول باشلار أن يؤكد أن لكل مكان جمالياته ، لكنه يتعمد توسيع المكان بدرجة تجعل (المحارة وسطح الوردة والوجه والصندوق ...) كلها أمكنة لها من الجماليات ما للأرض والسماء ، ولكن المبدعين فقط هم من يستطيعون إبراز ذلك الجمال .
إن رمزية المكان هي المحرك الأول لجماليته ، وانطلاقا من ذلك فإن تتبع القدس كمكان في الشعر الشنقيطي ، سيحيلنا إلى تشريح المكان واستنباط دلالته الرمزية، بحيث نجيب على سؤال ساذج وبدهي : ما الذي يجعل القدس مكانا مقدسا عند الشعراء الشناقطة ؟
إن أي مجتمع يتخذ التعاليم الإسلامية مرجعا أساسيا لكل تصرفاته المادية والمعنوية ، لا بد أن يقدس الثالوث الروحي للمسلمين : (مكة والمدينة وبيت المقدس)، وبغض النظر عن الحنين الدائم عند الشعراء الشناقطة إلى الحج والى زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ، فإن القدس تتجلى في تلك الحادثة العجائبية التي شكلت تيمة ثابتة في المديح النبوي، وهي (الإسراء والمعراج) ، وهكذا كان لزاما على الشعراء الشناقطة الذين يحاولون رصد معجزاته صلى الله عليه وسلم ، أن يتخذوا من قصة الإسراء منبعا تتولد منه تيمات أخرى كالمسجد الأقصى والقبة والبراق وغيرها من الثوابت، التي حفلت بها القصيدة الموريتانية خلال المرحلة الشنقيطية . يقول محمد بن عبد الرحمن الحسني (ق 12هـ) :
وفي ليلة الإسراء قد بات يرتـــــقي = = إلى أن بدا للنجم من دونه صد
هم الرسل سادوا غيرهم وهو سادهم = = وما هو إلا نيق وهم عقـــــد(1)
ولا ينسى مولود ولد احمد الجواد (ق 13 هـ ) أن يتعرض في (المرجانية) لهذه القصة ذاكرا البراق والسبع السماوات وهي من لزوميات التيمة إبداعيا :
أنت الذي خصه المولى سراه به == ليلا كما خــــصه بالعــين رؤيانه
إذ بات يخترق السبع البراق به = = كالــبرق متخـذا فيـهن ميــدانه
فنال فوق السماوات العلى درجا = = من قاب قوسين ما شان امرؤ شانه(2)
أما غالي ولد المختار فال البوصادي (ق 13هـ) فيقول :
من خصــــه ليلة الإسـرا بمــنزلة = = ما نالها سيد من مرســل وولي
من انتهى منه روح القدس مرتقيا = = حتى رأى الملك الديان عن قبل(3)
وفي القرن (14 هـ) يروي محمد النانه ولد المعلى قصة الإسراء في أسلوب سردي ، مفعم بالفخر الذي يشعر به كل مسلم عندما يتذكر هذه الحادثة المعجزة :
نبي تـرقى في معاريـج رتبة = = يني دونها الراقي ويعيى طلوبها
فأسري على متن البراق إلى التـي = = لها لم تـكن تدعو العبـيد ربوبــها
فجاز الطباق السبع في محض ليلة = = على الشرف العادي أربى نصيبها
فـيا ليـلة فيـــــــها رأى الله ربـــــه = = وأم برسـل الأنبيـــــــــــاء نقيبــها
ومـما رأى فيـها حــدائق جــــــــنة = = مدللـــة حصــــباء در كثيـــــــبها (4)
والحق أن هذه المعجزة الخالدة ستجد امتداداتها في الشعر الموريتاني لاحقا ، لكنها عند الشناقطة تؤكد أن القدس ظلت حاضرة في الأذهان ، حتى وإن كان أغلبهم لم ير أرض فلسطين ، بل وتوفي قبل النكبة بعشرات السنين .
إن علاقة الشناقطة بالقدس، هي نفسها العلاقة التي ربطت بين المسلمين جميعا وبين الأمكنة الثلاثة المقدسة (مكة والمدينة والقدس) ، يقول ما سينيون : "ما من مسلم مؤمن يقبل التنازل عن الخليل، ولا عن القدس خصوصاً، وهي ثالث الحرمين (بين مكة والمدينة)، إن أورشليم القدس هي نقطة تلاقي الإسلام الذي ولد في الصحراء العربية وتلاحمه مع الإنسانية العالية، إنها منطلق وبرهان في صحة مشيئة الله إلى إبراهيم الذي دفع محمداً في أثناء إسرائه في المعراج نحو هذا "الهيكل السحيق"، الذي كان آنئذ حسب تفكيره "محراب زكريا، وقد أصبح فيما بعد المسجد الأقصى، كما أنه سيصبح قبلة الإسلام الأخيرة، ويحل بذلك محل مكة (الكعبة) في آخر الزمان، فلا يمكن للإسلام أن يتنازل عن الأقصى من دون التنكر للنبي"(5).
و مع ذلك لم تستطع العزلة التي كان الشناقطة والموريتانيون من بعدهم يعيشونها ، أن تمنعهم من التعلق بمسرى النبي صلى الله عليه وسلم، واهتمامهم بالهم الإسلامي كغرض شعري مستقل ، يرومون من خلاله وحدة العالم الإسلامي ، داعين إلى الجهاد بالكلمة والبندقية ومستحضرين الانتصارات الفاصلة في تاريخ المسلمين .
2 – القدس من النكبة إلى النكسة :
بين عامي 1948 و1967 كانت موريتانيا تعيش لحظات مخاض النشأة ، حيث لا زال الاستعمار الفرنسي جاثما على الصدور، وحيث العلاقة بالأشقاء في المشرق تكاد تكون معدومة ، اللهم إلا تلك العلاقة الروحية التي تربطهم ببلاد الحجاز حيث المسجد النبوي ورحلاتهم الحجية إليه .
وتكاد الدراسات العصرية تنعدم في هذه المرحلة ، وكذلك سياسة الانفتاح على الآخر ايدولوجيا وعلميا ، ففي سنة 1948 تركزت المدرستان الوحيدتان لإتمام الدراسات الثانوية، في الضفة اليمنى لنهر السنغال، في بوغى وكيهيدي، ولم تتجاوز التغطية المدرسية في ذلك العام نسبة 16 في المائة، مع أنها مدارس ذات صبغة استعمارية ، وليس واردا أن تساهم في نشر الوعي الثقافي بالنكبة.
وفي العام نفسه تأسس حزب (الاتحاد التقدمي الموريتاني)، وهو أكثر الأحزاب قربا من الإدارة الفرنسية سيرأسه فيما بعد المرحوم المختار ولد داداه.
وفي العام 1958 ولد حزب النهضة، الذي مال أغلب المؤرخين إلى اعتباره نسخة موريتانيا من (الناصرية القومية) .
كل هذه التطورات تجعل الشعور بالنكبة وتداعياتها، أقل بكثير مما سيعبر عنه جيل النكسة وما أعقبها من أحداث، تركت بصماتها واضحة في النص الشعري الموريتاني ، فهذا الشاعر المصطفى بن معاوية التندغي (ت 1979 م ) يكتب مطولة في هجاء إسرائيل ويصف حرب 1973 وما صنعته الجيوش العربية معددا حكام العرب بأسمائهم ، يقول:
دويلة إسرائيل قدما بلا عهد = = وقدما بلا جاه وقدما بلا جهد
إلى أن يقول :
وجاء إلى القدس الحسين وقومه = = لتدمير من قد كذبوا صادق الوعد
دويلتهم هام لها كل دولة = = وهم ذنب أو جيد كلب بلا عقد
وكل يهودي لدى النقد زائف = = فلا هو أصلا في نحاس ولا نقد
إذا ما رأيت الوفد منتسبا لهم = = ترى الذل مضروبا على أوجه الوفد(6)
وهذا صوت موريتاني قادم من ضفة النهر، يستجمع قوى الإسلام، مرتحلا بها من خلال شعره وإيمانه إلى بيت المقدس لحمايته والدفاع عنه ، هذا الصوت هو محمود بن عمر بن صمب با الذي عاصر النكبة والنكسة وحرب الأيام الستة (ولد في كوركول عام 1908 وتوفي عام 1978 ومؤسس مدرسة الفلاح قبل النكبة بثماني سنوات) يقول مخاطبا بني الإسلام :
بني الإسلام خيرَ العالمينا = = وأشبالَ الغُزاةِ الفاتــــحيـنا
نُحيِّيكم ضيوفًا آمـــنيـــــنا = = إلى القدس المقدَّسِ فاتحينا
إلى العلياء هبُّوا أجمعينا
فما في العالمين لكم مثيلُ = = ومجدُكمُ هو المجد الأثيل
وخيلُكمُ الأوائل ترتقيــــنا = = وأنتم خيرُ من يحمي العرينا
جهادًا في سبيل الله سيروا (7)
ورغم أن شعراء الأربعينيات لم تتسن لهم فرصة الاطلاع على القدس نكبة ومكانا ، فإن هناك من الموريتانيين من سنحت له الفرصة بذلك ، وهم أولئك المهاجرون الذين ساهموا في نشأة وقيام دول مشرقية عديدة .
فمحمد الأمين ابن مايابى الشنقيطي كان يزور القدس باستمرار مع ملك الأردن عبد الله الأول ، وكانت آخر زيارة قام بها للقدس تمت في العام 1951 حيث كان متواجدا مع الملك لحظة اغتياله ورافقه إلى مستشفى (الهوسبيس) القريب من المسجد الأقصى وكان ذلك يوم الجمعة 20 يوليو 1951 وظل بقرب الملك إلى أن قضى نحبه وكان محمد الأمين آنذاك قاضي قضاة الأردن. (8)
أما الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي فقد زار القدس والخليل في الثلاثينيات من القرن المنصرم صحبة ملك المغرب الذي التقاه في الحج بالمدينة المنورة .
وهكذا نجد أن الشعراء الموريتانيين الذين عاشوا في المهجر المشرقي، كانوا أكثر تعبيرا عن النكبة وتداعياتها من إخوانهم الذين عزلتهم الظروف ومؤامرات المستعمر، عن الجرح في بدايته الأولى مع النزيف ، يقول الشاعر المختار بن احمد محمود الشنقيطي (عاش في موريتانيا ومصر والحجاز والأردن وتوفي عام 1959 ) :
ذي فلسطينُ بالبـــــكاء تنــــادي = = لبنيها وبالشّـــــــجا والشجـونِ
يا ملوكَ العُرْب الكرام الحقوني = = ثم جدّوا في الأمر كي تنقذوني
إنّـني أمّـكمْ أترضــون لي مـــا = = أنا فيه من امتهـــــاني وهُوني
فصِـــغاري يُذَبَّحــون أمــــامي = = ونسائي من معُصراتٍ وعُون
ليس هتكُ الأعراض عندي بسهلٍ = = في صغاري وفي حريمي المصون(9)
إلى أن يقول مستنهضا همم العرب، ورافضا لكل المناقشات، التي احتدمت بينهم، لمعرفة من هو أولى بالحديث باسم الفلسطينيين :
ليس هذا وقت التــفاوض فيمن = = هو أولى بأن يُولّى شــــــــؤوني
أينَ يا يــعرْبُ الشهامـةُ منكـم = = ثم أين احـــــــتقاركم للمـــــنون؟
أقبِـــــلوا جندَ يعــربٍ لتنالـوا = = ثأركم من شعبٍ خسيسٍ خـؤون
ثم صولوا من الشمائل طـورًا = = ثم صولوا عليه ذاتَ اليـــــــمين
واجعلـوا مــــوعدَ اللقا تل أبيبًا = = ثم هُدّوا ما دونها من حصـــون
موتكـم في هذا السبيل حــــــياةٌ = = إنَّما الموتُ في حــــياةٍ بِهُـــــونِ
أما الناجي بن محمد فال الشنقيطي الذي عاصر النكبة والنكسة، والذي عاش في موريتانيا ومالي والحجاز، فيقول محييا شهداء حرب أكتوبر ، أي حرب الساعات الست التي انتصر فيها العرب :
انْفُضُ غبارَ الحزن واستنشق شذا = = مسك الدّماء على ربى سيناء
ولتمضِ شوطاً في الطَّريق مُظفَّرًا = = وابذل مزيدًا من عزيزِ دماء
خاطِرْ لعـــزِّك بالعظـــــيم تفزْ به = = فالعِزُّ تحت مصارع العظماء
أبني دمشــــقَ إلى الأمام فطالــما = = درج البنون على خُطى الآباء (10)
3 – القدس لدى جيل النكسة :
وهنا يحسن الحديث - في عجالة- عن الشعراء الذين عاصروا النكسة، وتركت في أذهانهم صورة قاتمة عن القضية المركزية ، وهذا الجيل يمكن التمثيل له بالشعراء (العلامة محمد سالم ولد عدود واحمدو ولد عبد القادر وكابر هاشم ومحمد عبد الله ولد عمارو وناجي محمد الإمام ومحمدن ولد الشدو والخليل النحوي ومحمد الحافظ ولد احمدو) وغيرهم.
فالمطالع لديواني (أصداء الرمال) و (كوابيس) يشعر – لا محالة – أن طعم النكسة لما يغادر بعد معجم الشاعر احمدو ولد عبد القادر، وإذا عدنا إلى البعد التاريخي للديوانين فإننا لا نعدم الأسباب الكامنة وراء ذلك، فهو في الديوان الأول لسان حال حركته التحررية، التي آمنت بالقضية الفلسطينية إيمانها بتحرر جميع شعوب المعمورة ، وفي الديوان الثاني نقرأ نوعا من جلد الذات ووخز الضمير ، يقول من قصيدة (حق البكاء) :
ومئذنة القدس واقفة / على قلبها النازف/ ظمأى وحيدة/ يشهد الفرقدان / والله أدرى وأعلم / أن السماء برتها من النور الأزرق / والحب الأكبر/ وأن تلاوينها لم تزل/ تقاسيم تصدع بالحق (11) .
أما الشاعر كابر هاشم فهو الذي بدا متمردا، منذ أول قصيدة نشرت له في جريدة الشعب (معرض الأصالة)، العدد 143 بتاريخ 16 دجمبر 1975 والتي يقول فيها :
ظن قوم أن الشعوب خراف = = تتثاغى أمام نطع المجازر
تسلب الجلد كي تكون غذاء = = أو عشاء أو وجبة للعساكر(12)
وبالنظر إلى اديولوجية الشاعر، التي ظلت تحكم شعره طيلة ثلاثين عاما أو أكثر، نجده في ديوانه الأخير (حديث النخيل) يحكي عن الأقصى حديثا يخاله المرء تصويرا لواقع قبة الصخرة اليوم ، يقول في المقطع الأول متن قصيدة (موعظة في ثلاث شعب) :
جلى هي الزورة الميمون طالعها = = جلى منافعها .. جلى منازعها
جاءت وامتكم ثكلى مفجعة = = قفر مرابعها .. وخم مراتعها
آه .. و واه .. وواحرباه .. وا أسفي = = قريظة الذل تستشري مطامعها
يا للعروبة ديس المجد واغتصبت = = مآذن القدس واستبيح جامعها (13)
ويذهب الشاعر محمد عبد الله ولد عمارو إلى أبعد من ذلك، عندما يستخدم تقنية النص الموازي من أجل أن يزيد في هجائياته المعاصرة للزمن العربي الرديء ، بحيث ظهرت عناوين النصوص منبئة عن مضمونها وغرضها ، كل ذلك بلغة منتقاة من قاموس الغضب والخراب ، يقول في المقطع السادس من قصيدة الجزيرة :
حديقة يعرب نجم (مسدس)/ وترفع مئذنة القدس/ الله أكبر/ الله أكبر/ ثعالب حيفا هرير/ عواء/ سعالي تلابيب رعب وذل . (14)
ويزداد الأمر مرارة في قصيدتي (ختان شارون) و (قراءة في كف أبي الهول ) .
أما الشاعر محمدن ولد اشدو فيكاد ديوانه (أغاني الوطن) أن يشكل وثيقة ثورية ثانية تضاف إلى نقس الرف الذي وضعت فيه أصداء الرمال، ولأن لنا كل الحق في تحديد الوطن الذي يغني له الشاعر، فإننا نعتقد أنه أكبر وأشمل من مفهوم القطر الواحد والذي قد يقفز إلى ذهن المتلقي قبل الغوص في ثنايا الديوان.
وتستوقفنا في الديوان قصيدتان نكتفي بالنص الموازي لإحداهما وهي بعنوان : (القضية الفلسطينية في باريس) حيث يقول في استهلالها :
" في يوم 9 يونيو 1967 دخل طالب عربي مقهى في الحي اللاتيني، وطلب من النادلة كأسا تطفئ غلة عطشه وعار هزيمته... أحضرت النادلة الشراب، توسمت من سماته أنه عربي فقالت : أعربي أنت؟ قال: نعم ، فأراقت الشراب على وجهه" (15) .
وأما القصيدة الثانية فهي : (الأرض السليبة) ، وفيها يستغبط الشاعر كيف أن الحجارة استطاعت هزيمة الجيش الذي لا يقهر.
ويبدو الشاعر ناجي محمد الإمام أكثر تفاؤلا بالمستقبل من بقية زملائه، فرغم الصورة التراجيدية التي يرسمها للحالة العربية إلا أنه مؤمن بأننا (سنبقى ويمضي سوانا)، يقول :
هيا نقاتل/سترى غانيات يهوذا يبعن قوارير/من شعرنا العربي حجابا/وخيلا عرابا/تقل كلابا/ومردا شبابا/تسام عذابا/وبيضا كعابا/ترام اغتصابا/بأورشليم تباع/بروما تراع/وقد عاهدوك/وكم واعدوك/وهل بعد ما في الكتاب بيان/ألا ليس بعد زمان "البيان"(16) .
إن جيل النكسة في موريتانيا ظل عاجزا عن الهروب إلى الأمام ، فرغم بعد المسافة بينه وبين لحظة الهزيمة، إلا أنه ظل مشدودا بخيط رفيع نحو القدس، فتكاد قصائد الغزل عنده أن تتحول إلى ملاحم، تحكي قصة جرح عصي على الالتئام .
4 - القدس كرمز و " نص غائب" :
من مميزات النص الشعري الشاب في موريتانيا، أن أغلب أصحابه يفضلون عدم ذكر القدس، خوفا من أن يعتقد المتلقي، أن القضية الفلسطينية مختزلة في قضية الأقصى وحسب، ولذلك دلالته العرقية والاثنية، وما تمثله فلسطين من أرضية لتلاقي الحضارات والأديان.
ومن ثم فإن معظم قصائدهم، جاءت حبلى بالحديث عن الجرح العربي والإسلامي بصفة عامة، بحيث أن الحديث عن النكبة الشاملة، يحيل مباشرة إلى القدس مثلما يحيل إلى غزة والضفة والجليل وجنين وغيرها من بقاع سليبتنا الغالية .
إن الشعراء الموريتانيين الشباب، شأنهم شأن شعراء ما بعد النكسة في الوطن العربي ، لم تعد مسألة التصريح بالقضية مطروحة، وإنما اتجه الشعراء إلى اتخاذ تيمات محددة، لها صلة الترميز بالقدس وقضيتها، وهو نمط من التجريب، يعتمد الانزياح والتكثيف، بحيث إن تلك الرموز تكشف عن مستوى جديد، من فهم الصراع وتداعياته، فشعراء التجريب هؤلاء تحدثوا عن حق العودة، وعن الفقر الذي يلازم المبعدين، وعن المخيمات والحياة اليومية للاجئين، وهي مواضيع جديدة على الشعر الممحض للقضية .
فمحمد ولد عبدي – مثلا- يكثف رمزية الغربة والحنين في قصيدته (جفرى)، فهو المتغرب عن وطنه، لا يجد تعبيرا عن مرارة الغربة، أكثر من قصة (عامر)، وهو شاب فلسطيني في الخامسة والعشرين من عمره، تعرف عليه الشاعر وامتدت الصلات بينهما فترة من الزمن .
وكانا كلما التقيا، يغني (عامر) موال (جفرى) ، ثم يتحدثان عن الشعر وعن (طرفة ابن العبد)، وكلنا نعرف إن طرفة توفي في عمر قريب من عمر الشاب الفلسطيني هذا ، ويتمتم (عامر) بالعامية :
يا ظريف الطول وكف تاكولك / رايح للغربة وابلادك احسنلك (17 )
وبعد فترة يستشهد (عامر) في جنين، فيتذكر الشاعر كلماته الأخيرة في مقهى جمعهما ذات يوم :
هل تعرف معنى أن تعشق في الأرض المحتلة/ قلت : ثقيل/ فالحب بلا معنى إن غاب المحبوب/ والمحبوب بلا ذكرى إن غصب القلب/ وأنت/ تخوفت عليه ولم اقصد إلاي .
ويذكرنا المختار السالم احمد سالم بقول نزار قباني :
دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي = = أشكو العروبة أم أشكو لك العربا (18)
وذلك عندما يحاول أن يفصل بين مقومات الذات العربية التي تربى عليها، وما تحيل إليه من أنفة وكبرياء وبين حقيقة العرب اليوم، وهو بذلك يقيم حوارا تقليديا بين صرختي (وا معتصماه) و (وا قدساه)، يقول من قصيدة (ختم رسالة القدس إلى عمورية) :
القدس أقربُ أهلا من عمورية = = لم نحم نحن لها عرضا ولا عنبا
بغداد أقربُ دارا من عمورية = = أسوارها انتهبتْ والكبريا انتهبا
لا تطلبوا الغرب بعضا من سلامتكم = = فلن يفيد.. ولكن عربوا العربا(19)
وتعطينا هذه الأبيات نفسا جديدا في تحليل سيكولوجية الشعراء الشباب، بحيث تؤكد نصوصهم الشعرية أن الجرح يولد الجرح، فاستذكار القدس يحيل مباشرة إلى عدة طعنات في الجسم العربي الواحد، القدس إذن هي بغداد والخرطوم والجولان والصومال وافغانستان والبوسنة والشيشان وغيرها .
وتشكل قصيدة (صلاح الدين الجديد) للشيخ جاكيتى سك (20)، إحدى أهم محطات الرمز، المتكئ على الانزياح في تحديد المعنى الحقيقي للثورة، وتحرير القدس، وهو بحث عن تجربة جديدة في التحرير، لا تعتمد على الأرصدة الفكرية السائدة، فليست القدس ملكا للمسلمين وحدهم، ومن ثم فليس بالضرورة أن يعتقد البعض أحقيته الوحيدة في الدفاع عنها.
إن صلاح الدين في هذا النص، مجرد من عمقه الرمزي والتاريخي، فهو يمثل حالة مناقضة للواقع اليوم، ذلك أن قدسية فلسطين، ليست محصورة في المسلمين وحدهم، فهي ملتقى لحضارات متعددة، ولربما أنجبت (صلاح الدين الجديد)، لكن ميزة هذا النص أنه يمكن أن يقرأ من زاوية تأويل النص الغائب الذي تم استدعاؤه، فيعطي صورة مغايرة لتحليلنا، وتلك إحدى خصوصيات نظرية القراءة والتأويل، في البنيوية المعاصرة .
فبالنظر إلى التشكيل البصري للنص، يمكننا أن نستنتج أن كل ما أورده الشاعر من صفات غير مألوفة لصلاح الدين الجديد، هو لغرض التهكم من أولئك الذين يعتقدون أن تحرير القدس، يمكن أن يحدث من غير المسلمين، ولهذا فمن الضروري في مثل هذا النوع من النصوص، أن ينتبه الناقد لدور أدوات الترقيم وتوزيع الكلمات على الصفحة وهو ما ندعوه بـ (التشكيل البصري) .
لقد كان بودنا أن يكون حجم المساهمة، متسعا للحديث عن أسماء شعرية، لها بصمتها الراسخة في الدفاع عن القدس بالكلمة والموقف، كما أننا ندرك أن جيل الشعراء الشباب، هو من جعل القضية غرضا شعريا قائما، وبالعودة إلى دواوينه تتسع الفكرة أكثر، لكن ذلك الجيل يحتاج إلى عرض منفرد، خصوصا وأن له من تقنيات القول الشعري، ما لا تتسع له ورقات قليلة كهذه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1 – د. محمد المختار ولد اباه : الشعر والشعراء – ص 152
2 – احمد بن الأمين – الوسيط – ص 199
3 – الشعر والشعراء – ص 158
4 – نفسه – ص 226
5 – شمس الدين الكيلاني : رمزية القدس الروحية – اتحاد الكتاب العرب 2005 – ص 25
6 – ديوان المصطفى بن معاوية التندغي – تحقيق وجمع د/ احمد محمود بن الدنبجة (عمل مخطوط)
7 – معجم البابطين لشعراء القرنين التاسع عشر والعشرين – النسخة الالكترونية
8 – الحلقة الثانية من مذكرات شيخ الصحفيين الأردنيين عرفات حجازي – جريدة عكاظ – ع 2259 أغسطس 2007
9 – معجم البابطين لشعراء القرنين التاسع عشر والعشرين
10 - نفسه
11 – احمدو ولد عبد القادر – كوابيس – ص 67
12 - جريدة الشعب، العدد 143 بتاريخ 16 دجمبر 1975
13 – محمد كابر هاشم – حديث النخيل – ص 45
14 – محمد عبد الله بن عمر – دمع الغروب – ص 10
15 – محمدن ولد اشدو – أغاني الوطن – ص 47
16 – قصيدة (سنبقى ويمضي سوانا) كتبت عام 1993 نسخة شخصية
17 – د. محمد ولد عبدي – كتاب الرحيل وتليه الفصوص – ص 73
18 – نزار قباني – الأعمال السياسية الكاملة – ص 421
19 – نسخة شخصية ، والنص منشور أيضا على عدة مواقع الكترونية
20 – الشيخ جاكيتى سك – الوجود المستعار – ص 

نخلة المدائن ( جاكيتى الشيخ سك)





جئت ..شنقيط أعلني ميلادي
واصرخي باسمي الوليد ونادي
جئت حيث الكثبان ديوان شعر
والمنارات ألسن وأيادِ
جئت فالأطلال التي استقبلتني
قسمات للعز.. للأمجادِ
فعلى الجدران التي هدها الدهر
حنينا للأمس شوق بادِ
وعلى المكتبات حزن الذين
اشتهروا قمة على الأندادِ
وعلى سمعة المحاظر تاج
فهنيءٌ لها شهي الرقادِ
وعلى المسجد العتيق سلامٌ
وسلام على رؤى الأحفادِ
جئت شنقيط كي أقبل كفيك
وكل الحنين والشوق زادي
ثورة الحب من دمي تتغذى
فأنا سيله وحضنك وادِ
ورمال البطحاء من بصمات
وشموخ النخيل من أبعادي
أنا صيرورة القوافل قد عدت
فعاد التاريخ للإنشادِ
عدت كي أمسح التجاعيد عن وجهك
كي أستريح من إجهادي
عدت يا نخلة المدائن فالدفءُ
هنا دفء كل.. كل البلادِ
جئت شنقيط أعلني ميلادي
واصرخي باسمي الوليد ونادي

نقلا عن الأخبار

الأطفال مشتتو الذهن يتمتعون بذكاء حاد








كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أمريكيون النقاب عن أن الأطفال مشتتي الذهن والذين لا يستطيعون التركيز في أدق تفاصيل حياتهم بطريقة كافية ويشردون لأوقات طويلة يتمتعون بذكاء حاد وذاكرة حديدية وعقل نابغ.

وقال دانيال ليفنسون طبيب بقسم الأمراض النفسية والعصبية في جامعة "ويسكونسن" ماديسون بالولايات المتحدة الامريكية إن "الأشخاص الذين يبدو عليهم الشرود والتشتت الذهني يتمتعون بذاكرة فائقة تختزن الكثير من المعلومات والاستعانة بها فى الوقت المناسب".

وقد طلب الباحثون من المتطوعين فى الدراسة أداء اختبار بسيط استطاع الباحثون من خلاله التعرف على الطريقة التى يفكر بها الأطفال فى تلك المرحلة سواء كانوا مصابين بالتشتت أو بالتأخر الذهني.

وفي النهاية أوضحت الدراسة أنه تم قياس قدرة تخزين المشاركين للمعلومات بالذاكرة من خلال استرجاعهم لسلسلة من الحروف التي تخللها بعض المسائل الحسابية البسيطة؛ مشيرة إلى أن الاطفال الأكثر قدرة على تخزين المعلومات هم أكثر عرضة للتشتت الذهني خاصة وقت استرجاع تلك البيانات ولكن هذا الشرود لا يؤثر على الصحة العقلية، طبقاً لما ورد بوكالة "أنباء الشرق الأوسط".

وأضاف ليفنسون أن الأطفال الصغار فى مرحلة الدراسة يحتاجون لتلك النوعية من الذاكرة القادرة على أداء المهام البسيطة بصورة يومية مثل إتباع تعليمات المدرسين أو تذكر الجمل التى يمليها المعلمون عليهم.